ابراهيم رفعت باشا
107
مرآة الحرمين
وقال جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث : تقطع برمى جمرة العقبة فإذا رمى آخر حصاة قطع التلبية وقيل : بل يقطعها في أوّل حصاة يلقيها وقيل : غير ذلك ، أما وقت قطع التلبية بالعمرة فقال أبو حنيفة ومالك : يقطعها إذا انتهى إلى الحرم ، وقال الشافعي : إذا افتتح الطواف . وجمهور العلماء متفقون على إدخال الحج على العمرة ويختلفون في إدخال العمرة على الحج ، وقال أبو ثور : لا يدخل حج على عمرة ولا عمرة على حج كما لا تدخل صلاة على صلاة . وإلى هنا فرغنا من الكلام على أوّل عمل يأتي به المحرم وهو الإحرام وأما الفعل الذي بعد هذا فهو الطواف إذا دخل مكة . ( 2 ) الطواف بالبيت الكلام في الطواف : ( 1 ) في صفته ؛ ( 2 ) وشروطه ؛ ( 3 ) وأنواعه وحكمه : ( 1 ) صفة الطواف - الجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب أن يبتدأ من الحجر الأسود فإن استطاع أن يقبله قبله أو يلمسه بيده ويقبلها إن أمكنه ثم يجعل البيت على يساره ويمضى على يمينه فيطوف سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ثم يمشى في الأربعة وذلك في طواف القدوم على مكة وذلك للحاج والمعتمر دون المتمتع وأنه لا رمل على النساء ، ويستلم الركن اليماني وهو الذي على قطر الركن الأسود . واختلفوا في حكم الرمل في الثلاثة الأشواط الأول للقادم هل هو سنة أو فضيلة ؟ فقال ابن عباس : هو سنة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد وأبو ثور ، واختلف قول مالك في ذلك وأصحابه ؛ ومن جعله سنة أوجب في تركه الدم ، ومن جعله فضيلة لم يوجب في تركه شيئا ، وعلى أصول الظاهرية يجب الرمل لقوله صلى اللّه عليه وسلم خ خ خذوا عنى مناسككم وأجمعوا على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها وهم المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم ، واختلفوا في أهل مكة هل عليهم رمل إذا حجوا ؟ فقال الشافعي : كل طواف قبل عرفة مما يوصل بينه وبين السعي فإنه يرمل